الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
379
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
[ سورة العنكبوت : 39 - 43 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم القمي ، في قوله تعالى : وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ : فهذا ردّ على المجبرة الذين زعموا أن الأفعال للّه عزّ وجلّ ولا صنع لهم فيها ولا اكتساب ، فردّ اللّه عليهم ، فقال : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ، ولم يقل بفعلنا به ، لأن اللّه عزّ وجلّ أعدل من أن يعذّب العبد على فعله الذي يجبره عليه . فقال اللّه : فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً ، وهم قوم لوط وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ، وهم قوم شعيب وصالح وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ، وهم قوم هود وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ، وهم فرعون وأصحابه . ثم قال : قال اللّه عزّ وجلّ تأكيدا وردّا على المجبرة : وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، ثم ضرب اللّه مثلا فيمن اتّخذ من دون اللّه أولياء ، فقال : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً ، وهو الذي نسجته العنكبوت على باب الغار الذي دخله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو أوهن البيوت - قال - فكذلك من اتّخذ من دون اللّه أولياء . - وقال أبو جعفر عليه السّلام : « هي الحميراء » « 1 » - . ثم قال : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ، يعني
--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 430 ، ح 7 .